محمد أمين المحبي
52
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
كأنما الخيل في الميدان أرجلها * صوالج ورؤوس القوم كالأكر مع أنه توارد فيه مع ابن عبد الظاهر ، في قوله في بعض رسائله : « أصبح الأعداء كأنما جزر أجسادهم جزائر ، أحاط بها من الدماء السيل ، ورؤوسهم أكرّ تلعب بها صوالجة الأيدي والرجل من الخيل » . ومما يناسب ذكره في هذا المحلّ ، وهو الغاية في بابه ، قول الشّهاب في السلطان مراد بن أحمد ، حين غزا العجم : [ الطويل ] غزا الفرس في جيش أطلّ عليهم * بما لم يشاهد في القرون الأوائل فحال عداهم صاغة وصيارفا * لصرف دهاهم بالسيوف الشّواغل فأرؤسهم أبدت بواتق في لظى * من الحرب شبّت من رقاق العوامل فصبّ عليهم فضّة من سيوفه * فردّت نضارا من نجيع القواتل * * * * * كأنما السمع مغناطيس أنفسهم * فحيث مالت ترى الأرواح تنتثر ذوت رياض أياديهم فلا ثمر * يلوح فيها ولا في دوحها ثمر وللفرار إلى الأقطار قد نفروا * وما لهم معشر فيها ولا نفر فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * وقد خلت ما بها عين ولا أثر وتخت تبريز نادى وهو مبتهج * هذا الزمان الذي قد كنت أنتظر فيا مليكا له كلّ الملوك غدت * تدين طوعا وتأتي وهي تعتذر سر واملك الأرض والدنيا فأنت إذا * إسكندر العصر قد وافى به الخضر فيالها نعمة آثار مفخرها * كانت لدولته الغرّاء تدّخر ظلّ الإله مراد الله قد شرفت * به المنابر والتّيجان والسّرر أجلّ من وطئ الغبراء من ملك * بأمره سائر الأملاك تأتمر بعزمه ظهر الفتح الذي عجزت * عنه السلاطين قد أفنتهم العصر لو فاخرته ملوك الأرض قاطبة * ما نالهم من معاني فخره العشر هل يستوي الشمس والمصباح جنح دجى * ويستوي الجاريان البحر والنّهر بدا له في سماء المجد نور هدى * من دونه النّيّران الشمس والقمر وأصبح الملك محروس الجناب وقد * وافى به المسعدان القدر والقدر استعمال المثنى على هذا الأسلوب كثير ، وأجود ما وقع إليّ منه قول الشّنترينيّ « 1 » ، من بلدة غرب الأندلس : [ البسيط ]
--> ( 1 ) شنترين : مدينة تقع غرب الأندلس . معجم البلدان 2 / 327 .